الملأ العام بقلب المدينة . فسأله الشاه عباس عن الغرض من ذلك . فقال الآخوند :
سأجيبك على هذا بعد مضيّ مدّة من الزمان .
لذا فان الشاه عباس امتثل هذا الأمر ولبّى له هذا الطلب . فركب الآخوند التونيّ ومشى الشاه عباس بين يديه مسافة في وسط المدينة بمرأى من الملأ العام ، ثم ودّعه الآخوند وانصرف .
وبعد مرور مدّة من الزمان قام السلطان الشاه عباس ثانية بزيارة الآخوند الملاّ عبد اللّه في مدرسته المذكورة فرآها حاشدة بالتلاميذ . فاستفسر عن امتلائها بذلك العدد الكبير وعن خلوّها قبل ذلك فأجابه الآخوند بان السبب في خلوها من الطلاب فيما سبق يعود إلى ما كانوا عليه من الجهل بفضيلة العلم ومنزلة العالم ، لذا لم يتوجه أحد إلى مدرستي لطلب العلم ، وبعد أن رأوا منك ذلك الاحترام والتقدير للعلماء حين مشيت بين يدي وأنا راكب في الملأ العام عرفوا ذلك فانثالوا على المدرسة لنيل شرف العلم ، وهذا هو الّذي دعاني أن أطلب منك ذلك ، وهذه هي غايتي منه ، فلمّا أن فعلت ذلك علموا أنّ للعلم منزلة كبيرة في الدنيا حتى أن السلطان يترجّل بين يدي العالم .
لذا فإنهم جاءوا طلبا للعزّة الدنيوية والمكانة الاجتماعية ، ولكنهم بعد أن سيطوون بعض مراحل العلم ويستضيئون بنوره ، ستخلص نواياهم للّه تعالى ، وتحصل لهم نيّة القربة له ، التي هي الغاية الأخيرة للعلم ولجميع العبادات ، كما ورد في الخبر : « اطلبوا العلم ولو لغير اللّه فإنّه يجرّ إلى اللّه » ، ويكونون مصداقا لمقولة :
« المجاز قنطرة الحقيقة » .
مكانته العلميّة وإطراء العلماء إيّاه :
نعته الشيخ الحرّ العاملي بقوله : « عالم ، فاضل ، ماهر ، فقيه » .
ووصفه الفقيه المتبحّر ، المحدّث الشيخ يوسف البحراني ( صاحب الحدائق ) عند التعرض لبعض آرائه في كتابه ( الدرر النجفيّة ) في درّة