تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
يبدو لنا من خلالها عدّة أمور هامّة : أولا : المكانة العلمية والاجتماعية للمصنّف ، والّتي أهلته لأن يقصده بالزيارة سلطان الوقت بنفسه . وهذا مؤشر واضح على سموّ مرتبته العلمية والاجتماعية ، فانّ من المعلوم ان سلاطين العصر يزارون ولا يزورون . ولكن تنتقض هذه القاعدة وتخصّص بالعلماء الكبار الذين يحتلّون المرتبة الدينية العليا ويختصون بلقب المرجع والمقلّد والمفتي ، فهؤلاء يركع السلاطين على أبوابهم كرامة من اللّه تعالى لمن يبلّغ رسالته ويقوم بأعباء حمل شريعة سيد المرسلين . وثانيا : تعفف المصنّف عن طلب أيّ أمر دنيوي ، ممّا يعكس لنا إخلاصه التام للّه تعالى ، والصفاء في النيّة إليه ، وهذا هو شأن علماء الإمامية والطابع العام لهم قاطبة ، فقد سجل التأريخ لهم سيرة منزّهة عن كل أنواع التقرّب والتودد إلى ملوك العصر إلاّ ما كان من ذلك لمصلحة الدين وحفظ بيضة الإسلام والمسلمين . وثالثا : اهتمام المصنف بحثّ المجتمع على تعلّم العلوم الإلهية والتفقه في الدين الموصل إلى معرفة اللّه وطاعته . يقول التنكابني « 1 » : « ذكر أنّ الشاه عباس جاء يوما إلى زيارة الآخوند الملاّ عبد اللّه التوني ، وكان الآخوند التوني قد شيّد مدرسة دينية ولكن لم يكن قد التحق بها أحد من الطلاب بعد . وبعد أن اطّلع السلطان على تلك المدرسة وتجوّل فيها ، سأل الملاّ عبد اللّه عن السبب في عدم التحاق الطلاب بها وعدم توجه الناس إلى التلمّذ فيها ، فقال له الملاّ عبد اللّه سأجيبك على هذا السؤال فيما بعد . ثمّ قام الآخوند بعد ذلك بمدّة بزيارة الشاه عباس - ردّا له على زيارته - وبعد انتهاء التشريفات والمحادثات ، طلب الشاه عباس إلى الآخوند الملا عبد اللّه بأن يأمره بما يشاء . فردّ عليه الآخوند بان ليس له من حاجة . فألحّ الشاه عباس عليه بذلك . فقال الآخوند إذا كان ولا بدّ فحاجتي أن أركب وأن تسير ماشيا بين يديّ في
هامش
( 1 ) النصّ مترجم عن الفارسيّة .