البحث الخامس : في التراجيح بالأمور الخارجية
وهي من وجوه « 1 » :
الأوّل : الترجيح بكثرة الأدلّة . وقد سبق .
الثاني : لو عمل بعض الفضلاء من الصحابة أو قال بخلافه والخبر ممّا لا يخفى عنه ، قال بعضهم : يحمل على نسخه ، أو أنّه لا أصل له . وإلّا لما خالف ، والحقّ أنّه ليس كذلك ، نعم إذا عارضه خبر آخر لا يكون كذلك كان راجحا عليه . وبه قال الشافعي .
الثالث : إذا عمل بأحد الخبرين أكثر السلف ممّن لا يجب تقليده ، قال عيسى بن أبان : يجب ترجيحه لأنّ الأكثر يوفّق للصواب ما لا يوفّق له الأقل .
وبه قال بعض علماء الإمامية .
وقال آخرون : لا يحصل به الترجيح ، لأنّه لا يجب تقليدهم . والأوّل أنسب ، لأنّ عدم وجوب التقليد لا يستلزم نفي الترجيح .
الرابع : خبر الواحد فيما تعمّ به البلوى مرجوح ، لأنّ كونه ممّا تعمّ به البلوى ، وإن لم يوجب القدح فلا أقل من إفادة المرجوحية ، ولأنّ فيه خلافا بخلاف غيره .
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 470 .