وفيه نظر ، لأنّ دلالة مقتضي الكراهة ليس هو مطلق طلب الترك ، بل الطلب غير المانع من النقيض .
ثاني عشر : معقول المعنى أرجح لسرعة القبول وسهولة الانقياد ، وما شرعه أفضى إلى تحصيل مقصود الشرع يكون أولى ، ولهذا كان شرع المعقول أغلب من شرع غيره حتى قيل انّ كلّ حكم فهو معقول المعنى حتى في ضرب الدية على العاقلة وغيره ممّا يظن أنّه غير معقول المعنى ، ولاشتماله على فائدة التعدية مطلقا عند قوم ، وإلى عموم « 1 » الموافقة عندنا .
ثالث عشر : التكليفي وإن ترجّح باعتبار اشتماله على زيادة الثواب المنوط بالتكليف ، إلّا أنّ الوضعي راجح من حيث إنّه لا يتوقّف على ما يتوقّف عليه التكليفي من أهلية المخاطب وفهمه وتمكّنه من الفعل .
رابع عشر : قيل الأخف أولى ، لأنّ مبنى الشريعة على التخفيف ، كما قال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » ،
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » .
وقيل : الأثقل أرجح ، لأنّ القصد بالشرع مصالح المكلّفين وإنّما تحصل المصلحة التامّة بالأشقّ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثوابك على قدر مشقتك » « 4 » ، ولأنّ الغالب تأخّر الأثقل .
هامش
( 1 ) . « أ » و « ب » : مفهوم .
( 2 ) . البقرة : 185 .
( 3 ) . الحج : 78 .
( 4 ) . الإحكام : 4 / 273 . ولم نجده في المصادر الحديثية .