لَهُمْ
قال : فإنّي سأزيد على سبعين ، فأنزل اللّه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
الآية . « 1 »
قال : فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك ، وأنزل اللّه :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ .
هذا وقد قسّم ابن قيّم الجوزيّة الرأي المحمود إلى أنواع وعدّ منه رأي الصحابة ، وعرّفه بأنّه رأي أفقه الأمّة وأبر الأمّة قلوبا وأعمقهم علما . ثمّ أيّد كلامه بما نقله عن الشافعي ، انّه قال : البدعة ما خالفت كتابا أو سنّة أو أثرا عن بعض أصحاب رسول اللّه ، وجعل ما خالف قول الصحابي بدعة ، ثمّ قال : لمّا توفي عبد اللّه بن أبيّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي عليه ، فقام عمر فأخذ بثوبه فقال : يا رسول اللّه إنّه منافق ، فصلّى عليه رسول اللّه ، فأنزل اللّه عليه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ .
« 2 »
أقول : إنّ العاطفة قد حملت الراوي على اختلاق هذا الحديث ووضعه ، وعلائم الوضع فيه ظاهرة لوجوه :
1 . انّ قوله سبحانه :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . .
ظاهر في أنّ المراد لغوية الاستغفار للمنافقين دون التحديد ، وعدد السبعين كناية عن المبالغة ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلّ من أن يجهل بمفهوم الآية ويحملها على التحديد .
ويقول فإنّي سأزيد على السبعين .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 4 / 258 .
( 2 ) . إعلام الموقعين : 1 / 81 .