وغيرها ، وقد كمنت المصلحة في نفس المشاورة عن طريق استقطاب آراء الصحابة دون أن تكون الغاية من ورائها الوصول إلى الواقع ورفع أغشية الجهل نعوذ باللّه .
3 . أخرج السيوطي في « الدر المنثور » وقال : لمّا توفّي عبد اللّه بن أبيّ أتى ابنه عبد اللّه رسول اللّه يسأله أن يعطيه قميصه وليكفّنه فيه ، فأعطاه ، ثمّ سأله أن يصلّي عليه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه ، فقال : يا رسول اللّه أتصلّي عليه ، وقد نهاك اللّه أن تصلّي على المنافقين ؟
فقال : « إنّ ربي خيّرني فقال :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 1 » وسأزيد على السبعين » فقال : إنّه منافق ، فصلّى عليه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
« 2 » فترك الصلاة عليهم . « 3 »
وفي هذا المعنى روايات أخرى رواها أصحاب الجوامع ، ورواة الحديث عن عمر بن الخطاب وجابر وقتادة ، وفي بعضها : انّه كفّنه بقميصه ونفث في جلده ونزل في قبره .
وفي رواية أخرى قال عمر فيها : يا رسول اللّه قد عرفت عبد اللّه ونفاقه أتصلّي عليه ، وقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه ؟ فقال : وأين ؟ فقال :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . التوبة : 80 .
( 2 ) . التوبة : 84 .
( 3 ) . الدر المنثور : 4 / 258 .