تعارض مع عدم الصلاحية لهما أو لأحدهما .
وقولنا : المتعارضان ليخرج الصالحان اللّذان ليس بينهما تعارض ، فإنّ الترجيح يطلب عند التعارض لا عند عدمه ، وهو عام للمتعارضين مع التوافق في الاقتضاء ، كالعلل المتعارضة في أصل القياس . وللمتعارضين مع التنافي في الاقتضاء كالأدلّة المتعارضة في الصور المختلف فيها نفيا وإثباتا .
وقولنا : « بما يوجب العمل بأحدهما وإهمال الآخر » احتراز عمّا اختصّ به أحد الدليلين عن الآخر من الصفات الذاتية والعرضية ، ولا مدخل له في التقوية والترجيح .
البحث الثاني : في جوازه
المحقّقون على وجوب العمل بالراجح من الطريقين على جواز الترجيح ، وأنكر بعضهم .
لنا وجوه « 1 » :
الأوّل : الإجماع على العمل بالترجيح والمصير إلى الراجح من الدليلين فإنّهم قدّموا خبر التقاء الختانين على خبر أبي هريرة : « إنّما الماء من الماء » « 2 » . وقدّم بعضهم خبر أبي هريرة : « من أصبح جنبا فلا صوم له » على
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 443 - 444 ؛ والآمدي في الإحكام : 4 / 246 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 1 / 186 ، باب إنّما الماء من الماء ؛ صحيح ابن خزيمة : 1 / 117 عن أبي سعيد الخدري ؛ كنز العمال : 9 / 376 برقم 26545 .