شاء صلّى أربعا فرضا وإن شاء صلّى ركعتين ، فالركعتان واجبتان ويجوز تركهما بشرط قصد الترخّص ؛ وكذا من عليه درهمان إذا قال له المالك :
تصدّقت عليك بدرهم إن قبلت وإن أبيت فالاثنين أخذتهما منك عن الدين الواجب ، فإن شاء قبل الصدقة ودفع درهم ، وإن شاء دفع الدرهمين عن الواجب . فكذا هنا إذا سمع المكلّف قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
« 1 » حرم عليه الجمع بين المملوكتين ، وإنّما يجوز له الجمع إذا قصد العمل بموجب الدليل الثاني ، وهو قوله تعالى :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 2 » ، كما قال عثمان : أحلّتهما آية وحرمتهما آية .
الثالث : سلّمنا ، لكن هذه الدلالة تتمّ عند تعارض أمارة الحظر والإباحة ، وأمّا عند تعارض أمارة الحظر والوجوب فإنّ التخيير يستلزم الترجيح من غير مرجّح ، فدليلكم على امتناع التعادل غير متناول لكلّ الصور .
الرابع : سلّمنا فساد القول بالتخيير فلم لا يجوز التساقط ، والعبث غير لازم لجواز أن يكون للّه تعالى فيه حكمة خفية لا يطّلع عليها .
الخامس : التعادل في نفس الأمر وإن كان ممتنعا ، لكن لا شك في وقوع التعادل بحسب أذهاننا ، فإذا انتفى العبث عن التعادل الذهني جاز أن لا يكون التعادل الخارجي عبثا .
السادس : يشكل ما ذكرتموه بما إذا أفتى أحد المفتيين بالإباحة والآخر
هامش
( 1 ) . النساء : 23 .
( 2 ) . النساء : 24 .