المكلّفين أكل الطعام الحلو في هذه السنة ، ويعلم أنّهم خلقوا على وجه لا يشتهون إلّا الطعام الحلو ، فإذا كان تناول الطعام الحلو مصلحة للمكلّف طول عمره ، لم يكن جهله بكون الفعل مصلحة مانعا له في هذه الصورة من الإقدام عليه في أكثر أوقاته .
سلمنا تعذّر ذلك في الكثير ، فجاز في القليل ، والإجماع ممنوع .
وعلى الثاني . نمنع وجوب تقدّم التمييز بين الحسن والقبيح على الفعل لما تقدّم في الجواب عن الأوّل .
سلّمنا ، لكنّه حاصل هنا ، إذا التقدير من المكلّف من فعل القبيح ، وأي فرق بين نصب أمارة قبل الفعل وبين جعل الأمارة نفس الفعل ، فإنّه على التقديرين يأمن الخطأ ولا يلزم ما قالوه من عدم الأمن من فعل القبيح لو لم تتقدّم الأمارة .
وعلى الثالث والرابع . أنّ اللّه تعالى لمّا نصّ في تلك الصور بأنّ المكلّف لا يختار إلّا الصواب ، فلم قلت : إنّه لا يجوز ورود الأمر بمتابعة إرادته ؟ ولا يلزم من عدم التزام مويس ذلك عدم جواز التزام غيره له .
وعلى الخامس والسادس . إنّ قوله تعالى للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّك لا تحكم إلّا بالصواب » ورد في زمان متأخّر ، وما ذكروه ورد في زمان متقدّم ، فلا يتنافيان .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 239
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٣٩