واعتقاد أولوية الموجود حاصل مع الجزم ، لأنّ المجتهد يقطع بأولوية اعتبار أمارته نظرا إلى هذه الجهة . نعم أنّه غير جازم بالحكم ، لكنّ الجزم بالأولوية لا يقتضي الجزم بالوقوع ، كما يقطع بأولوية وقوع المطر من الغيم الرطب مع أنّه قد لا يوجد المطر ، وعدم المطر لا يقدح في الأولوية ، بل هي مقطوع بها ، كذا هنا . فثبت حصول اعتقاد جازم غير مطابق لأحد المجتهدين فيكون خطأ وجهلا ومنهيا عنه .
الثاني : المجتهد إن كلّف بالحكم لا عن طريق ، لزم خرق الإجماع على امتناع الحكم بمجرد التشهّي .
وإن كان عن طريق ، فإن لم يكن له معارض تعيّن العمل به إجماعا ، فيكون تاركه مخطئا .
وإن كان له معارض فإن كان أحدهما راجحا تعيّن العمل به إجماعا ، لامتناع وقوع العمل بالمرجوح ، فيكون تاركه مخطئا . وإن لم يكن أحدهما راجحا فحكم تعادل الأمارتين إمّا التخيير أو تساقطهما والرجوع إلى غيرهما .
وعلى كلّ تقدير فالحكم واحد ومخالفه مخطئ .
والاعتراض : لم لا يجوز أن يكلّف بالحكم لا عن طريق ، والحكم في الدين بمجرّد التشهّي حرام إذا وجد الدليل لا عند عدمه ، إذ العمل بالدليل مشروط بوجود الدليل وإلّا كان تكليفا بما لا يطاق وفي المسائل الاجتهادية لا دليل ، لأنّه لو وجد لكان تارك العمل به تاركا للمأمور به فيكون عاصيا ،
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 202
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠٢