الأمّة غير مأمور به ، فلا يكون الكلّ مصيبين بمعنى الإتيان بالمأمور به .
اعترض بمنع كون أحد الاعتقادين خطأ .
قوله : لأنّه اعتقد أحدهما فيما ليس براجح أنّه راجح .
قلنا : اعتقد فيما ليس براجح أنّه راجح في نفس الأمر ، أو في ظنه . الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم . فإنّ المجتهد لا يعتقد رجحان أمارته على أمارة صاحبه في نفس الأمر ، بل في ظنّه ، وهو حاصل ، فيكون اعتقاده مطابقا ، وعدم الرجحان الخارجي لا يوجب عدم الرجحان الذهني ، فأمكن تصويب الاعتقادين معا .
سلّمنا اعتقاد الرجحان في نفس الأمر ، لكنّه لم يجزم بذلك الرجحان ، بل جوّز خلافه . ونمنع النهي عن الاعتقاد الخطأ المقارن لهذا التجويز بخلاف الجهل ، لأنّ مخالفة المعتقد فيه مقارنة للجزم .
والجواب : الرجحان في الذهن إمّا أن يكون نفس اعتقاد رجحانه في الخارج ، أو ما يستلزمه ؛ لأنّا نعلم ضرورة أنّا لو اعتقدنا مساواة وجود الشيء لعدمه ، امتنع حينئذ كون اعتقاد وجوده راجحا على اعتقاد عدمه ، فيجب عند حصول الظن اعتقاد كونه راجحا في نفسه ، إمّا لأنّ الظنّ نفس هذا الاعتقاد ، أو لا ينفك عنه . ومعهما يحصل المقصود .
قوله : إنّه غير جازم .
قلنا : بل هو جازم ، لأنّ اعتقاد أولوية وجود الشيء غير اعتقاد وجوده ،
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 201
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠١