ويقتله ، ومعلوم أنّ المعاند العارف ممّا يقلّ ، وإنّما الأكثر مقلّدة عرفوا دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا المعجزة .
الثالث : قوله تعالى :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
« 2 » وذمّ المكذّبين للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا لا ينحصر في الكتاب والسنّة .
الرابع : إجماع المسلمين على أنّهم من أهل النار ، ولو كانوا غير آثمين لما ساغ ذلك .
اعترض « 3 » على الأوّل . بمنع نصب الأدلّة القاطعة وتمكين العقلاء من معرفتها ، خصوصا ونحن نرى الخلق مختلفين في الأديان والعقائد من زمن وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويبعد أن يكون أحد منهم مكابرا .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم اقتضاء ذلك أمرهم بالعلم ، فجاز أنّهم كانوا مأمورين بالظن الغالب ، سواء كان مطابقا أو لا . وحينئذ يعذر الآتي به .
ويدلّ على أنّ التكليف إنّما وقع بالظن : أنّ اليقين التام المتولّد من البديهيتين المرتبتين ترتيبا صحيحا متعسر ، ولا يصل إليه إلّا الآحاد فلا يقع التكليف به لجميع الخلق ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة » « 4 » ،
هامش
( 1 ) . ص : 27 .
( 2 ) . فصّلت : 23 .
( 3 ) . راجع المحصول : 2 / 501 - 502 .
( 4 ) . مسند أحمد : 5 / 266 ؛ مجمع الزوائد : 2 / 260 وج 4 / 302 ؛ كنز العمال : 1 / 178 برقم 900