تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
المذهب الأوّل : ليس لهم ذلك لقدرتهم على النص بنزول الوحي ، وقد قال سبحانه :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى .
« 1 » والضمير يرجع إلى النطق المذكور قبله بقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
وقد حكى هذا المذهب الأستاذ أبو منصور عن أصحاب الرأي ، وقال القاضي في « التقريب » : كلّ من نفى القياس أحال تعبّد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاجتهاد . قال الزركشي : وهو ظاهر اختيار ابن حزم . واحتجّوا أيضا بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا سئل ينتظر الوحي ويقول : « ما أنزل عليّ في هذا شيء » كما قال لمّا سئل عن زكاة الحمير فقال : لم ينزل عليّ إلّا هذه الآية الجامعة :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
« 2 » وكذا انتظر الوحي في كثير ممّا سئل عنه ، ومن الذاهبين إلى هذا المذهب أبو علي وأبو هاشم . « 3 » أقول : لقد لخّص الشوكاني ما ذكره ابن حزم في ذلك المجال وقال : إنّ من ظنّ بأنّ الاجتهاد يجوز لهم في شرع شريعة لم يوح إليهم فيها فهو كفر عظيم ، ويكفي في إبطال ذلك أمره - تعالى - نبيه أن يقول :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 4 » وقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى .
« 5 » وقوله :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا
هامش
( 1 ) . النجم : 4 . ( 2 ) . الزلزلة : 7 و 8 . ( 3 ) . إرشاد الفحول : 225 . ( 4 ) . الأنعام : 50 . ( 5 ) . النجم : 3 و 4 .