وإن أمكن عقلا إلّا أنّه بعيد عادة ، فكان الإفضاء إليه مرجوحا .
وهذه الأربعة وإن كانت مناسبة من حيث الموافقة للنفس ، إلّا أنّ أعلاها القسم الأوّل للقطع به ، ثمّ الثاني لرجحانه ، ثمّ الثالث لتساويه ، ثمّ الرابع لمرجوحيّته .
وقد اتّفق القائلون بالقياس على صحّة التعليل بالأولين وعلى صحّة التعليل بالآخرين في آحاد الصور الشاذة ، وكان المقصود ظاهرا من الوصف في غالب صور المتن وإلّا فلا ، كما في صحّة نكاح الآيسة لمقصود التوالد فإنّه وإن كان غير ظاهر بالنسبة إلى الآيسة إلّا أنّه ظاهر فيما عداها .
فعلى هذا لو خلا الوصف المرتب عليه الحكم من المقصود الموافق للنفس قطعا وإن كان ظاهرا في غالب صور الجنس لم يصحّ التعليل به لعدم مناسبته ، كما في لحوق النسب في نكاح المشرقي للمغربية ، وشرع الاستبراء في شراء الجارية ممّن باعها منه في مجلس البيع الأوّل ، لعلمنا بفراغ رحمها من غيره قطعا ، وإن كان ظاهرا في غالب صور الجنس فيما عدا هذه الصورة ، لأنّ المقصود من شرع الأحكام هو الحكم المنوط به ، فشرع الحكم مع انتفاء الحكمة يقينا لا يكون مفيدا ، فلا يرد به الشرع خلافا لأبي حنيفة .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 99
مساهمون: العلامة الحلي
ص٩٩