« العلم » وذلك « الظن » ظن أنّ خلاف القياس ضرر ، والعمل يدفع ذلك .
وأمّا الثاني : - أي أنّ دفع الضرر واجب فواضح عند العقل - « 1 »
يلاحظ عليه :
أنّ الرازي والأرموي خلطا بين موردي القاعدتين العقليتين المحكمتين :
1 . قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
2 . وجوب دفع الضرر المظنون بل المحتمل .
فإنّ القاعدتين لا غبار عليهما لكن لم يعرفا موردهما .
أمّا القاعدة الأولى ، فهي قاعدة محكمة دلّ العقل والنقل على صحّتها ، ودلالة العقل واضحة فإنّ استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان شيء لا ينكر ، وأمّا دلالة النقل فيكفي قوله سبحانه :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا .
« 2 » وبعث الرسول كناية عن إتمام الحجّة وبيان التكليف .
فإذا لم يرد في واقعة دليل شرعي على الحرمة أو الوجوب يستقل العقل بقبح عقاب المكلّف إذا خالف ما ظنّ أنّه هو الحكم فيها ، وذلك لأنّ ما يترتب عليه إمّا أن يكون ظنا بالضرر الأخروي ، أو ظنا بالضرر الدنيوي .
أمّا الضرر الأخروي فهو مقطوع الانتفاء بحكم تقبيح العقل مثل ذلك العقاب وتأييد الشرع له ، ففي مثل ذلك المورد لا يكون الظن بالحرمة أو
هامش
( 1 ) . الحاصل من المحصول : 3 / 119 . لاحظ ذيل كلامه في أنّ دفع الضرر واجب ، فقد أطال الكلام بما لا حاجة إليه .
( 2 ) . الإسراء : 15 .