الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا .
« 1 »
[ كيفية الاستدلال : ]
لم تزل الآية يستدلّ بها كابر بعد كابر على حجّية القياس ، ولبّ الدليل هو : « أنّ العمل بالقياس رد إلى اللّه سبحانه ورسوله » وإليك التفصيل :
إنّه سبحانه أمر المؤمنين إن تنازعوا واختلفوا في شيء ، ليس للّه ولا لرسوله ولا لولي الأمر منهم فيه حكم ، أن يردّوه إلى اللّه والرسول ، وردّه وإرجاعه إلى اللّه وإلى الرسول يشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه ردّ إليهما ، ولا شكّ أنّ إلحاق ما لا نصّ فيه بما فيه نصّ لتساويهما في علّة حكم النص ؛ من رد ما لا نصّ فيه إلى اللّه والرسول ، لأنّ فيه متابعة للّه ولرسوله في حكمه . « 2 »
وقال أبو زهرة : وليس الرد إلى اللّه وإلى الرسول إلّا بالتعرّف على الأمارات الدالّة منهما على ما يرميان إليه ، وذلك بتعليل أحكامهما والبناء عليها ، وذلك هو القياس . « 3 »
وقال محمد مصطفى شلبي : وفي هذه الآية يأمر اللّه المؤمنين عند الاختلاف والتنازع في شيء ليس للّه ولا لرسوله حكم صريح فيه أن يردّوه إلى اللّه ورسوله ، ومعنى الردّ إلى اللّه والرسول إرجاع المختلف فيه إلى
هامش
( 1 ) . النساء : 59 .
( 2 ) . علم أصول الفقه : 61 .
( 3 ) . أصول الفقه : 207 .