العقد ملك البائع ، والأصل البقاء إلّا أنّا نترك الاستدلال بهذا الأصل عند وجود نص أو إجماع أو قياس يدلّ على خلافه ، ولم يوجد أحدها فلم يوجد ما يقتضي العدول عن التمسّك بالأصل ، فيجب الحكم ببقائه على ما كان .
وحاصل الكلام : أنّي إنّما ادّعيت الحصر فيما يدلّ على تغيّر الحكم عن مقتضى الأصل ، والحكم الّذي استنتجته من هذا الدليل ليس من باب تغيّر الحكم ، بل من باب إبقاء ما كان على ما كان ، فلا يكون ادّعاء الحصر في تلك الصورة قادحا في صحّة هذه الدلالة .
وإذا عرفت هذا فالصحيح في العبارة أن يقال : حكم الشرع إبقاء ما كان على ما كان ، إلّا إذا وجدت دلالة شرعية مغيّرة ، والدلالة المغيّرة إمّا نصّ أو إجماع أو قياس ، ولم يوجد واحد من الثلاثة فلم توجد الدلالة المغيّرة ، فوجب البقاء على ما كان .
لا يقال : الاستصحاب كاف فلا حاجة إلى التطويل .
لأنّا نقول : المناظر تلو المجتهد ، ولا يجوز للمجتهد التمسّك بالاستصحاب بحكم الأصل إلّا مع البحث والاجتهاد في طلب الأدلة المغيّرة .
فإذا لم يجد حلّ له الحكم بالاستصحاب . وقبل البحث لا يجوز .
وإذا كان المجتهد كذلك فالمناظر مثله ، إذ معنى المناظرة بيان وجه الاجتهاد .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 452
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٥٢