وعن ح . التعارض إنّما يثبت لو كان الاختصاص في الموضعين بمعنى واحد ، وهو محال ، لأنّه في حقّنا الاختصاص النافع ، وهو ممتنع في حقّه تعالى ، بل بجهة الإيجاد والخلق فلا يعارض .
الثاني : قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » إنكار على من حرّم الزينة وطيب الرزق فلا يكون حراما ، فيمتنع ثبوت الحرمة في فرد من أفراد الزينة ، لأنّ المطلق جزء من المقيّد ، فلو ثبتت الحرمة في فرد من أفراد الزينة لثبتت الحرمة في زينة اللّه تعالى ، وهو خلاف الأصل . وإذا انتفت الحرمة بالكليّة ثبتت الإباحة .
وفيه نظر ، لأنّ إباحة الكلّي لا يستلزم إباحة الجزئيات .
الثالث : قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 2 » . وليس المراد من الطيّب الحلال ، وإلّا لزم التكرير ، فيجب تفسيره بما يستطاب طبعا ، وهو يقتضي حلّ المنافع بأسرها .
وفيه نظر ، فإنّ الاستطابة من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف الأمزجة والطبائع ، ومثل ذلك لا تناط به الأحكام الشرعية لاضطرابه ، فليس المراد إلّا ما خلا عن وجه قبح ، ولا تكرار حينئذ .
الرابع : أنّه انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك قطعا ، لأنّ المالك هو اللّه
هامش
( 1 ) . الأعراف : 32 .
( 2 ) . المائدة : 4 .