بل إبطال التعليل بما عيّنه المعارض ، لم يجب . والمختار أنّ له المعارضة في الأصل بأمر وراء ما ذكره المستدل .
وإن قدر كونه موجودا في الفرع ، فإنّه إن كان صالحا للتعليل أو لدخوله فيه ، فالمستدلّ لا يمكنه عدم إدراجه في التعليل مع صلاحيته ، وإن أدرجه كان منقطعا حيث بيّنّا أنّ ما استند إليه أوّلا لم يكن هو المدرك بل غيره أو بعضه . هذا إن كان المقصود ليس هو قطع الإلحاق فقط بل التكسّب وبيان وجه الانقطاع ، وأمّا إن كان المقصود بالمعارضة ليس إلّا قطع الإلحاق فقط ، فلا بدّ من بيان انتفائه عن محلّ الاستدلال إمّا بطريق إجمالي أو تفصيلي ولا يفتقر إلى بيان كون نقيض الوصف في الفرع معتبرا ، إذ القطع متحقّق دونه ، اللّهم إلّا أن يقصد به المعارضة في الأصل وبنقيضه المعارضة في الفرع فإنّه حينئذ يجب أن يكون معتبرا .
هذا كلّه إذا كان المقيس عليه أصلا واحدا .
وإن تعدّد فقد منع قوم منه لإفضائه إلى النشر مع إمكان حصول المقصود بالواحد منها .
ومنهم : من جوزه ، لأنّه أقوى في إفادة الظن . وهو ضعيف ، إذ ليس غرض المستدلّ من الدلالة تسهيل الكلام على المعترض ، بل إفحامه وسدّ باب الكلام عليه والاحتراز عنه على وجه يمنعه عن الوصول إليه ، وهو مقصود عند أهل الجدل والوجه المنع من ذلك لحصول المقصود بالاقتصار على الواحد منها ، والجمع وإن كان أغلب على الظن وأبلغ في
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 341
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٤١