في علّيّة الوصفين ، والحكم إنّما يحصل من الوصف .
لأنّا نقول « 1 » : هذا باطل ، لأنّ علّيّة العلّة صالحة لعلّية الحكم ، فلا حاجة إلى الواسطة .
وأيضا الحكمة الّتي يكون الوصف سببا بها في الحكمة الّتي لأجلها يكون الحكم المرتّب على الوصف ثابتا ، وحينئذ فقياس أحد الوصفين على الآخر في حكم السببية لا بد وأن يكون لاشتراكهما في حكمة الحكم بالسببية .
وتلك الحكمة إمّا أن تكون منضبطة بنفسها غير مضطربة ، أو خفية غير منضبطة .
فإن كان الأوّل ، فإمّا أن يقال : بأنّ الحكمة إذا كانت منضبطة صحّ التعليل بها ، فتكون مستقلة بإثبات الحكم المرتّب على الوصف ، ولا حاجة إلى الوصف المحكوم عليه بكونه سببا للاستغناء عنه ؛ وإمّا أن لا يصحّ ، فيمتنع التعليل والجمع بين الأصل والفرع بها .
وإن كانت خفية مضطربة ؛ فإن كانت منضبطة بضابط لها ، فهو السبب ، وهو القدر المشترك بين الأصل والفرع ولا حاجة إلى النظر إلى خصوص كلّ من الوصفين المحكوم على أحدهما بالأصالة ، وعلى الآخر بالفرعية .
هامش
( 1 ) . ذكر الإشكال وأجاب عنه الرازي في المحصول : 2 / 422 .