كالمتعدي ، وهو يتوقّف على كون الدوران دليلا .
الثالث : جاز أن يكون علّة عند دلالة النص عليها إجماعا ، فكذا عند الاستنباط .
واعترض بالفرق لأنّ علّيتها عند دلالة النص عليها مستفادة من النص ، ودلالة النصّ عليها غير متحقّقة حال استنباطها ، فلا يلزم أن يكون علّة .
أجيب بأنّ النصّ إذا دلّ على علّية الوصف القاصر ، وجب الحكم بعلّته المستنبطة لما بينهما من الاشتراك في الحكمة .
اعترض بأنّه قياس في الأسباب ، وسيأتي بطلانه .
الرابع : الوصف القاصر إذا كان مناسبا للحكم والحكم ثابت على وفقه ، غلب على الظن كونه علّة للحكم بمعنى كونه باعثا عليه ، ولا معنى لصحّة العلّة سوى هذا .
احتجّ المانعون بوجوه « 1 » :
الأوّل : العلّة القاصرة غير مفيدة فلا تصلح للتعليل وإلّا كان عبثا .
وبيان الأوّل انّ الفائدة من ذلك ان يتوسل به إلى معرفة الحكم ، وهي مفقودة هنا ، لأنّه لا يمكن التوسل بها إلى معرفة الحكم في الأصل لاستفادته من النص أو الإجماع ؛ ولأنّها مستنبطة منه فتكون فرعا عليه ، فلا تكون مثبتة له ، وإلّا لكان فرعا عليها ، وهو دور . ولا في غيره لعرائه عنها وشرط التعليل الوجود .
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 404 .