حاجة إلى القلب ؛ وإن كان بالنسبة إلى ما استند إليه المعترض ، فهو باطل أيضا .
وأجيب عن الأوّل : بأنّ هنا احتمالا آخر وهو : أن لا يكون الحكمان متنافيين فيصحّ اجتماعهما في الأصل ، ودلّ أمر خارج على تنافيهما في الفرع ، فإذا بيّن القالب أنّ الوصف الحاصل في الفرع ليس بأن يقتضي امتناع أحد الحكمين أولى من الآخر ، كان الأصل شاهدا لهما بالاعتبار ، لما بيّنّا من عدم المنافاة بينهما في الأصل . ويقتضي امتناع حصول الحكم في الفرع لما أنّه ليس حصول أحدهما أولى من الآخر ، وقد قامت الدلالة على امتناع حصولهما في الفرع . وهذا كما أنّه جواب فهو صالح للدلالة على إمكان القلب .
وعن الثاني : أنّ المناسبة لا تكون حقيقية ، بل إقناعية ، فبالقلب ينكشف أنّها ما كانت حقيقية . والحقّ القبول ، لأنّه نوع معارضة اشترك فيه الأصل والجامع فكان أولى بالقبول .
المطلب الرابع : في مناسبته للمعارضة
القلب معارضة إلّا في شيئين « 1 » :
الأوّل : لا يمكن فيه الزيادة في العلّة بخلاف سائر المعارضات .
الثاني : لا يمكن منع وجود العلّة في الفرع والأصل لاتّحاد أصله مع
هامش
( 1 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 2 / 377 .