المطلب الثاني : في أقسامه
وهي اثنان « 1 » :
الأوّل : قلب الدعوى
الثاني : قلب الدليل
أمّا الأوّل فضربان : أ . أن يكون الدليل مضمرا فيها ؛ كقول الأشعري :
اعلم أنّ كلّ مرئي موجود ، فهو دعوى يشتمل على إضمار الدليل .
وتقديره ، لأنّه موجود ، لأنّ الوجود هو مصحّح الرؤية عنده .
فيقول المعتزلي : اعلم بالضرورة أنّ كلّ ما ليس في جهة لا يكون مرئيا ، فهو دعوى يقابل الأولى من حيث إنّ الموجود ينقسم إلى ما هو في جهة ، وإلى ما ليس في جهة .
فالقول بأنّ ما ليس في جهة غير مرئي يقابل : انّ كلّ موجود مرئي .
ودليله مضمر فيه . وتقديره : أنّ انتفاء الجهة مانع من الرؤية .
ب . أن لا يكون الدليل مضمرا فيها ، كقولنا : اعلم بالضرورة أنّ النظر يفضي إلى العلم .
فيقول المعترض : اعلم بالضرورة أنّ النظر لا يفضي إلى العلم . وهذا هو مقابل الفاسد بمثله ، والمقصود منه استنطاق المدعي باستحالة دعوى
هامش
( 1 ) . ذكرهما الآمدي في الإحكام : 4 / 110 .