في الجنة ابتداء ويغنيهم بالمشتهيات الحسنة عن القبيحة .
لا يقال : إنّما فعل ذلك ليعطيه العوض وليكون لطفا لمكلّف آخر .
لأنّا نقول : لو أعطاه العوض ابتداء كان أولى ، ولا يحسن إيلام زيد ليكون لطفا لعمرو .
الثامن « 1 » : الأمّة بين قائلين : منهم من جعل أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ، فيلزم أن يكون خالقا للكفر والمعاصي وأنواع الشرور مع انتفاء الحكمة والمقاصد في خلقها ؛ ومنهم من قال أنّها مخلوقة للعبد ، وإنّما كانت مخلوقة له بواسطة خلق اللّه تعالى القدرة على ذلك ، وخلق القدرة الموجبة لهذه الأمور لا يكون لحكمة .
التاسع : لو استلزم فعله الحكمة ، لما أمات الأنبياء وانظر إبليس ، ولما أوجب تخليد أهل النار فيها ، لعدم الحكمة فيه .
العاشر : لو كان فعله لحكمة ومقصود ، فعند تحقّقها إن وجب الفعل كان اللّه تعالى مضطرا غير مختار ، وإن لم يجب أمكن وجوده تارة وعدمه أخرى ، فإن ترجّح أحدهما لمقصود تسلسل ، وإن كان لا لمقصود فالمطلوب .
الحادي عشر : لو كان فعله لغرض ومقصود ، فإن كان ذلك المقصود قديما لزم قدم الصنع والمصنوع ، وإن كان حادثا فإن توقّف على مقصود تسلسل ، وإلّا فالمطلوب .
هامش
( 1 ) . من الوجه الثامن إلى الوجه التاسع عشر ذكرها الآمدي في الإحكام : 3 / 318 - 321 .