وإن لم يحصل إلّا في الثاني عاد ما ذكرنا من الحاصل في الأوّل إعلام لا إلزام ، والإلزام إنّما يحصل في الثاني فيلزم ما ذكرنا من الأمر بالإيقاع حالة الوقوع .
د . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » المخبر عنهم فيه كانوا مأمورين بالإيمان ، ومنه تصديق اللّه تعالى في كلّ ما أخبر عنه فقد أمروا بتصديق اللّه تعالى في إخبارهم انّهم لا يؤمنون وهو تكليف ما لا يطاق .
ه . فعل العبد إنّما يحصل إذا خلق اللّه فيه داعية تلجئه إلى الفعل ، وإذا ألجئ إلى فعل الكفر كان تكليف الإيمان تكليفا بما لا يطاق .
و . الأمر بالمعرفة إن توجّه حال المعرفة لزم الأمر بتحصيل الحاصل ، وإن توجّه لا حالها استحال حينئذ أن يكون عارفا فحال كونه بحيث يستحيل أن يعرف أمر اللّه تعالى لما توجّه عليه الأمر ، كان تكليفا بما لا يطاق .
ز . أنّه تعالى أمر بالترك وهو غير مقدور ، لأنّ معناه بقاؤه على العدم الأصلي والعدم نفي محض والقدرة مؤثرة ، فالجمع بينهما متناقض ، ولأنّ التأثير في الباقي محال .
لا يقال : الترك فعل الضد ، وهو وجودي .
هامش
( 1 ) . البقرة : 6 .