المبحث الثامن : في طريق معرفة الناسخ والمنسوخ
قد يعلم ذلك باللفظ ، وبالتاريخ مع التنافي .
أمّا اللفظ ، ف [ هو ] أن يوجد لفظ النسخ ، فيقال : هذا ناسخ لذلك ، أو هذا منسوخ بكذا ، أو نسخ كذا بكذا إمّا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو الإمام ، أو الأمّة كلّها .
وأمّا التاريخ مع التنافي ، فبأن يتنافى الحكمان بحيث لا يمكن الجمع بينهما مع علم التاريخ ، إمّا بأن يتناقضا كقوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
« 1 » فإنّه نسخ ثبات الواحد للعشرة ، لأنّ التخفيف نفي للثقل المذكور ، أو يتضادّا كالتحويل من قبلة إلى أخرى لتضادّ التوجّه إليهما .
ويعلم التاريخ تارة باللفظ ، بأن يكون أحد الخبرين قبل الآخر ، أو يوجد في اللفظ ما يدلّ على التقديم ، مثل : « كنت نهيتكم » ،
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
وتارة بغيره ، وهو وجوه :
الأوّل : أن يقول : هذا الخبر ورد في سنة كذا ، والآخر في سنة كذا .
الثاني : أن يعلّق أحدهما على زمان معلوم التقدّم ، والآخر بالعكس ، كقوله : كان هذا في غزاة بدر ، والآخر في غزاة أحد ، وهذه الآية نزلت قبل الهجرة ، وهذه بعدها .
الثالث : أن يروي أحدهما متقدّم الصحبة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويروي الآخر
هامش
( 1 ) . الأنفال : 66 .