الرابع : نسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان ، وكان صوم عاشوراء ثابتا بالسنّة .
الخامس : صلاة الخوف وردت في القرآن ناسخة لما ثبت بالسنّة من جواز تأخيرها إلى انقضاء القتال ، حتّى قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الخندق ، وقد أخّر الصلاة : « حشا اللّه قبورهم نارا » « 1 » لحبسهم له عن الصلاة .
السادس : قوله تعالى :
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
« 2 » نسخ ما كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صالح أهل مكّة عام الحديبيّة على أنّ من جاءه مسلما ردّه ، حتّى أنّه ردّ أبا جندل وجماعة من الرّجال ، فجاءت امرأة ، فأنزل اللّه تعالى :
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ
والسؤالان المذكوران واردان هنا .
السابع : لو امتنع ، فإمّا من حيث القدرة والصحّة ، أو من حيث الحكمة ، والقسمان باطلان :
أمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّه تعالى لا يوصف بالقدرة على كلام ناسخ لسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو لو أتى بكلام هذا سبيله ، لم يكن دالّا على النسخ ، وهما باطلان ، لأنّه تعالى قادر على جميع أقسام الكلام ، ولا يجوز خروج كلامه عن كونه دليلا على ما هو موضوع له .
وأمّا الثاني : فبأن يقال : لو نسخ اللّه تعالى كلام نبيّه ، لنفّر عنه وأوهم أنّه
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر 1306 و 1308 و 1310 ؛ مسند أحمد بن حنبل : 1 / 113 و 137 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 323 ( وفي المصادر المذكورة : ملأ اللّه قبورهم نارا ) .
( 2 ) . الممتحنة : 10 .