النوع السّادس « 1 » :
أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » « 2 » فإنّه يشعر بكون الغضب علّة مانعة من القضاء لاشتماله على تشويش الفكر .
وكذا : « أكرم العلماء وأهن الجهّال » فإنّه يسبق إلى الفهم كون العلم علّة للإكرام والجهل علّة للإهانة لما عرف من اعتبار الشرع اعتبار المناسبات دون إلغائها ، فإذا قرن بالحكم وصف مناسب غلب في الظن اعتباره .
ولأنّ عادة الشرع عدم إخلاء الحكم عن المصالح والحكم ، فإنّ الأحكام إنّما شرّعت لمصالح العبيد ، وهذا لا يتأتّى من الأشاعرة القائلين بنفي الأغراض ، فهذه أنواع الإيماءات .
وهنا مسائل :
المسألة الأولى « 3 » : الظاهر في أقسام الإيماء
وإن دلّ على العلّيّة لكنّه قد يترك لدليل أقوى معارض ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقضي القاضي
هامش
( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 318 ؛ الإحكام : 3 / 285 .
( 2 ) . سنن الترمذي : 2 / 396 ، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان ؛ شرح نهج البلاغة :
17 / 61 ؛ تفسير الرازي : 22 / 32 ؛ تفسير القرطبي : 5 / 267 .
( 3 ) . راجع المحصول : 2 / 318 .