علمنا أنّه العلّة فيه فيكون علّة ، وإلّا لكان ذلك على خلاف ما أشعر به اللفظ وهو تلبيس يصان منصب الشرع عنه .
وفيه نظر ، لأنّه بناء على مفهوم الخطاب وقد سبق عدم دلالته .
الثاني : أن يكون الحكمان مذكورين في الخطاب وأنحاؤه خمسة :
أ . أن يفرق بما جرى مجرى الشرط ، مثل : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد » « 1 » بعد النهي عن بيع البر بالبر متفاضلا ، فيدلّ على أنّ اختلاف الجنس علّة في جواز البيع .
ب . أن يفرّق بالغاية ، مثل :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 2 » .
ج . أن يفرّق بالاستثناء ، كقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
« 3 » .
د . أن يفرّق بما يجري مجرى الاستدراك ، كقوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
« 4 » ، فيدلّ على أنّ العقد مؤثر في المؤاخذة .
ه . أن يستأنف أحد الشيئين بذكر بعض صفاته الجائز تأثيرها بعد ذكر الآخر ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « للراجل سهم وللفارس سهمان » . « 5 » واعتمدوا في
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 20 / 205 ؛ تفسير القرطبي : 10 / 86 ؛ عوالي اللآلي : 2 / 253 ح 26 ، وج 3 / 221 ح 86 .
( 2 ) . البقرة : 222 .
( 3 ) . البقرة : 237 .
( 4 ) . المائدة : 89 .
( 5 ) . راجع الخلاف : 4 / 199 ؛ تحرير الأحكام : 2 / 234 .