أمّا عمل بعض الصحابة فلوجوه « 1 » :
الأوّل : كتب عمر إلى أبي موسى : اعرف الأشباه والنظائر ، وقس الأمور برأيك . « 2 » وهو صريح في المقصود .
الثاني : أنّهم صرّحوا بالتشبيه ، فإنّ ابن عباس أنكر على زيد قوله الجد لا يحجب الإخوة ، وقال : ألا يتّقي اللّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا . « 3 » وظاهر أنّ غرضه ليس تسمية الجدّ أبا ، لعدم خفاء مثله عن ابن عباس وكان متقدّما في علم اللغة ، فكيف يطلق على الجد اسم الأب حقيقة ومع صحّة نفيه فيقال : ليس أبا بل هو جد فنفى أن يريد أنّه بمنزلة الابن في حجب الإخوة ، « 4 » كما أنّ ابن الابن بمنزلة الابن فيه . وعن علي عليه السّلام وزيد أنّهما شبّهاهما بغصني شجرة وجدولي نهر فعرفا بذلك قربهما من الميت ، ثمّ شرّكا بينهما في الميراث .
الثالث : اختلفوا في مسائل كثيرة ، وقالوا أقوالا مختلفة فيها ، ولا يمكن إلّا عن القياس ، وأكثر الأصوليّون منها ، وأظهرها أربعة :
أ . مسألة الحرام : قالوا فيها بخمسة أقوال :
فنقل عن علي عليه السّلام وزيد وابن عمر أنّه في حكم التطليقات الثلاث .
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 262 ، المسلك الخامس .
( 2 ) . تفسير الرازي : 10 / 151 .
( 3 ) . الإيضاح : 520 ؛ شرح نهج البلاغة : 20 / 27 .
( 4 ) . العبارة في المحصول : 2 / 263 : ألا ترى أنّه ينفي عنه هذا الاسم ، فيقال : إنّه ليس أبا للميت ولكنّه جدّه ، فلم يبق إلّا أنّ مراده أنّ الجدّ بمنزلة الأب في حجبه الإخوة .