وفي بعضها مفسدة ، وذلك كما ندب المتطهّر إلى القرآن ، وحرم على الجنب بعضه .
وإذا جاز الاختلاف بالمصلحة والمفسدة بالنسبة إلى الأحوال ، جاز بالنسبة إلى الأزمان .
وهل يجوز أن ينسخ تكليفنا بالإخبار عمّا لا يتغيّر تكليفا بالإخبار بنقيضه ؟
الحقّ ، المنع ، وعليه العدليّة كافّة ، لأنّه كذب فيقبح منه تعالى تكليفا به .
وأطبقت الأشاعرة على جوازه ، وجواز أن يكلّفنا بالإخبار بنقيض الحقّ ، لانتفاء الحسن والقبح عندهم .
أمّا ما يتغيّر ، فإنّه يجوز أن نؤمر بالإخبار بنفي ما أمرنا أن نخبر به ، مثل أن نؤمر بالإخبار بكفر زيد ، ثمّ نؤمر بالإخبار عن إيمانه . « 1 »
وفي هذا الإطلاق نظر ، والوجه أن يقال : يشترط أن لا يتضمّن الكذب باجتماع شرائط التناقض فيه ، ولا فرق في ذلك بين الماضي والمستقبل .
وإن كان لمدلول الخبر فنقول : فائدة الخبر ومدلوله إمّا أن لا تتغيّر كالإخبار عن اللّه تعالى وصفاته ، وقبح الظلم ، فهذا لا يجوز نسخ الفوائد فيه إجماعا ، لأنّ الإخبار عن زوالها كذب .
وإمّا أن تتغيّر ، فإن كانت أحكاما ، كالإخبار عن وجوب الحجّ أبدا ، فإنّه
هامش
( 1 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 389 - 390 .