والمجوّزون شرطوا أمورا ثلاثة :
الأوّل : أن لا تكون الترجمة قاصرة عن الأصل في إفادة المعنى .
الثاني : أن لا تكون فيها زيادة ولا نقصان .
الثالث : أن تكون الترجمة مساوية للأصل في الجلاء والخفاء ، لأنّ الخطاب قد يقع بالمحكم والمتشابه لحكمة خفية ، فلا يجوز تغيرها عن وضعها .
والمانعون جوّزوا إبدال اللفظ بمرادفه ومساويه في المعنى ، كما يبدل القعود بالجلوس ، والعلم بالمعرفة ، والاستطاعة بالقدرة ، والحظر بالتحريم .
وبالجملة ما لا يتطرّق إليه تفاوت في الاستنباط والفهم ، وإنّما ذلك فيما فهمه قطعا لا في ما فهمه بنوع من الاستدلال الّذي يختلف فيه الناظرون .
واتّفقوا على منع الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ ، وإنّما الخلاف في العالم الفارق بين المجمل وغيره والظاهر والأظهر والعام والأعم ، والوجه الجواز .
لنا « 1 » وجوه :
الأوّل : الصحابة نقلوا قصة واحدة مذكورة في مجلس واحد بألفاظ مختلفة ، ولم ينكر بعضهم على بعض فيه ، وهو يدلّ على قبوله .
وفيه نظر ، لأنّه حكاية حال ، فلعلّهم عرفوا أنّ الراوي قصد نقل المعنى أو نبّه بما يدلّ عليه .
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 231 ؛ والآمدي في الإحكام : 2 / 115 - 116 .