ولأنّ الصحابة عملوا عليه عمل علي عليه السّلام على خبر المقداد ، وأبو بكر على خبر بلال ، وعمر على خبر حمل بن مالك وعلى خبر عبد الرحمن في المجوس ، وعمل الصحابة على خبر عائشة في التقاء الختانين ، ولم ينكر أحد فكان إجماعا .
لا يقال : إنّما قبلوا ما اعتضد بالاجتهاد .
لأنّا نقول : إنّهم كانوا يتركون الاجتهاد لهذه الأخبار ، كما قال عمر : لولا هذا لقضينا فيه برأينا ، وكانوا لا يرون بالمخابرة بأسا حتى روى لهم رافع بن خديج نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها .
احتجّ الخصم بوجوه « 1 » :
الأوّل : لم يقبل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر ذي اليدين حتى شهد له أبو بكر وعمر .
الثاني : اعتبرت الصحابة العدد ، حيث ردّ أبو بكر وعمر خبر عثمان في رد الحكم بن أبي العاص ، ولم يقبل أبو بكر خبر المغيرة في الجدّة حتى رواه محمد بن مسلمة ، ولم يعمل عمر على خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد الخدري .
الثالث : لا يقبل في الشهادة الواحد فكذا الرواية ، بل هي أولى ، لأنّها تقتضي شرعا عامّا ، والشهادة تقتضي شرعا خاصّا ، فإذا لم يقبل الواحد في الثاني ففي الأوّل أولى .
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 205 .