وقال القاضي أبو بكر : لا يجب ذكر السبب فيهما ، لأنّه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن لم يصلح للتزكية ، وإن كان بصيرا به فلا معنى للسؤال .
والوجه أنّ المزكّي والجارح إن كانا عارفين بالأسباب قبل الإطلاق فيهما ، وإلّا وجب ذكر السّبب فيهما .
الثاني : ذهب الأكثر إلى أنّه لا يشترط العدد في المزكّي والجارح في الرواية ويشترط في الشهادة فيهما ، لأنّ العدالة الّتي تثبت بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية وشرط الشيء لا يزيد على أصله ، فالإحصان يثبت بشاهدين والزنا لا يثبت إلّا بأربعة ، وأمّا الشهادة فإنّ الواجب فيها الاستظهار بعدد المزكي .
وقال قوم : العدد معتبر في المزكّي والجارح في الرواية والشهادة ، لأنّ الجرح والتعديل شهادة فيعتبر العدد فيهما كالشهادة على الحقوق ، وهو معارض بأنّهما إخبار فلا يعتبر العدد في قبولهما كالرواية .
لا يقال : في العدد زيادة احتياط فيكون أولى .
لأنّا نقول : إنّ فيه تضييع أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، فيكون مرجوحا .
وقال القاضي أبو بكر : لا يشترط العدد في تزكية الشاهد ولا الراوي ، لأنّها نوع إخبار ، وهو ممنوع .
إذا عرفت هذا فمن جعلهما ملحقين بالشهادة يلزمه عدم قبول تزكية العبد والمرأة في الرواية ، ومن ألحقهما بالرواية جوّز تزكيتهما كما يقبل روايتهما .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 431
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٣١