الحكم حال الاستدلال مع أنّه لا يجوز الاقتداء به في ذلك بعد انعقاد الإجماع ، فوجب تخصيص محلّ النزاع فيه ، ولأنّه مخصوص بالصحابة ، ولأنّه محمول على ما إذا لم يخالفه أحد ، أمّا مع المخالفة فلا يمكن الاهتداء بقول أيّهما كان بل بالمصيب .
وعن الثالث : بما مر أنّ الإجماع على الأخذ بهما كان مشروط بعدم الاتّفاق عند القائلين بأنّ كلّ مجتهد مصيب ، ولأنّه منقوض باتّفاقهم حالة الاستدلال على تجويز الأخذ بأي قول ساق الدّليل إليه وعلى الوقف مع عدم الدّليل ، ولأنّه إذا جاز أن لا يكون اتّفاق أهل العصر الثاني حجّة جاز أن لا يكون اتّفاق أهل العصر الأوّل حجّة لعدم الأولوية ، وإذا لم يكن الأوّل حجّة لم يلزم محذور من الاتّفاق الثاني ، فقد ثبت تناقض هذه الحجّة ، ومن يجعل المصيب واحدا يحتمل « 1 » إجماع الفريقين على الأخذ بقول أيّهما كان ، لأنّ الحقّ واحد وأنّ عليه دليلا والمخطئ غير معذور فيه .
وعن الرابع : أنّا نتبيّن بموت إحدى الطائفتين أنّ قول الثانية حجّة ، ( لا أنّ الموت نفسه هو الحجة ) . « 2 »
وعن الخامس : أنّه لم يخف عن بعضهم ولا يجب عدم خفائه عن الجميع . « 3 »
هامش
( 1 ) . في « أ » : يحيل ، وفي « ب » : يختل .
( 2 ) . في النسخ الّتي بأيدينا : لأنّ الموت هو الحجّة . وما أثبتناه من المحصول : 2 / 69 .
( 3 ) . يعني : أنّه لا يجوز أن يخفى ذلك الدليل على كلّهم ، لكن يجوز خفاؤه على بعضهم . راجع المحصول : 2 / 69 .