واستدلّ قاضي القضاة أيضا على ذلك بوجهين اعترضهما أبو الحسين « 1 » .
1 . قوله عليه السّلام : « لا تجتمع أمّتي على خطأ » فلا يكون قول أهل العصر الثاني خطأ .
لا يقال : نسلّم أنّه ليس خطأ ، لكن يجوز لمن بعدهم المخالفة .
لأنّا نقول : أجمعوا على أنّه لا يجوز أن نخالفهم .
اعترضه بمنع الإجماع فيه ، لأنّ الأمّة مختلفة في اتّفاق أهل العصر على أحد القولين هل يجوز مخالفته أم لا ؟
وأيضا فيه نظر ، لأنّ ما ذكره لا يدفع الاعتراض ، فإنّ السائل يقول يجوز مخالفتهم في هذا الإجماع .
2 . الإجماع المبتدأ لا يجوز مخالفته ، وكذا إذا اختلف الصحابة ، ثمّ اتّفقت فيجب مثله في التابعين إذا اتّفقوا بعد اختلاف الصحابة .
اعترضه بأنّه إن أوجبتم ذلك لدخول اتّفاقهم تحت أدلّة الإجماع فذلك رجوع إلى الأدلّة السابقة ، وإن كان للقياس فأين العلّة ؟
لا يقال : العلّة انّه إجماع .
لأنّا نقول : ليست هذه علّة معلومة ، والأصل في الجماعة جواز اتّفاقهم على الخطأ ، وانّما منعنا من ذلك للأدلّة « 2 » فيجب اعتبارها دون القياس ، لأنّه
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد في أصول الفقه : 2 / 54 - 55 .
( 2 ) . في « أ » : الأدلّة ، في « ب » : للدلالة .