فهذه الأخبار تدلّ على خلو الزمان عمّن يقوم بالواجبات .
وأمّا المعقول فوجهان :
أ . كلّ واحد يجوز عليه الخطأ فالمجموع كذلك ، كما أنّ كلّ زنجي أسود فكذلك المجموع .
ب . الإجماع إن كان لدلالة فالواقعة الّتي أجمع عليها كلّ علماء العالم تكون عظيمة ، لتوفر الدواعي على نقل دليلها القطعي الذي أجمعوا لأجله ، فلا يبقى في الإجماع فائدة ؛ وإن كان لأمارة لزم اتّفاق الخلق على مقتضى أمر ظني ، وهو محال لاختلاف أحوال الناس فيها ، ولأنّ في الأمة من ينكر الأمارة ، وإن كان لا لهما كان خطأ .
والجواب عن الأوّل : أنّ التوعّد ليس مشروعا بالمشاقّة ، لأنّ المعلّق على الشرط إن لم يعدم بعدمه حصل غرضنا ، وإلّا لكان اتّباع غير سبيل المؤمنين جائزا مطلقا عند عدم المشاقّة ، وهو باطل ، لأنّ خلاف الإجماع إن لم يكن خطأ فلا شك في أنّه ليس صوابا مطلقا .
وفيه نظر ، لأنّ التوعّد إذا كان مشروطا « 1 » بالمشاقّة وانتفى الشرط انتفى المشروط الذي هو التوعّد ، ولا يلزم منه كون مخالفة الإجماع صوابا لامتناع « 2 » المخالفة حينئذ ، وفيه بحث .
هامش
3 / 151 و 176 و 202 . وقد جاء الحديث في هذه المصادر كما يلي :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل » .
( 1 ) . في « أ » : مشترطا .
( 2 ) . في « أ » : بالامتناع .