نقد الإجماع الدخولي
قد عرفت أنّ ملاك حجّية الإجماع هو كشفه عن الدليل بأحد الوجهين التاليين :
أ . كشفه عن دخول الإمام في المجمعين .
ب . كشفه عن وجود الدليل والحجة .
أمّا القسم الأوّل فقد عرفت اختصاصه بعصر الحضور ، لكن بشرط أن تسود الحرية عامّة أهل الفتوى في البلد الّذي يقيم فيه المعصوم ، كالمدينة المنورة كما كان ذلك في بعض الأعصار أيّام نشوب الصراع بين الأمويين والعباسيين .
فلو وصل إلينا أنّ كلّ من يؤخذ عنه الفتوى في المدينة أفتوا على حكم من الأحكام ولم يشذّ منهم أحد ، نكشف اتّفاق الإمام الباقر والصادق معهم ، لأنّ لسان الإجماع هو كلّ من يؤخذ عنه الفتوى ، وهما من أبرز من يؤخذ منهم الفتوى .
وعلى ضوء ذلك نقف على مدى صحة رأي الأستاذ حول الإجماع الدخولي . قال :
« ولست أدري كيف استساغ علماء الإمامية وأذكياؤهم هذا التناقض الواضح ، إذ يعتبرون الإجماع كاشفا عن قول المعصوم ، ثم يشترطون دخول هذا المعصوم ؟ وإذا دخل المعصوم في الإجماع - بحيث كان قوله معروفا وثابتا -