لما ذكره المتقدّمون حاو لما حصّله المتأخّرون ، مع زيادة نسبية لم يسبقنا إليها الأوّلون .
ان الكتاب بحق يعدّ دائرة معارف لعلم الأصول ، قد ألّف في أوائل القرن الثامن ، فقد جمع فيه أقوال أئمة الأصول من الأشاعرة والمعتزلة والإماميّة وغيرهم ، وناقش الكثير من الآراء مناقشة وافية ، وربّما تكهن لصاحب الآراء ببعض الأدلة التي لم تخطر بباله .
فالمؤلّف ينقل آراء المخالفين بصدر رحب كأنّها آراؤه ، ثمّ يأخذ بالمناقشة ، فمن حاول الوقوف على آراء الأصوليين من لدن عصر الشافعي ، إلى عصر المؤلّف فهذا الكتاب بمفرده كاف بذلك ، مضافا إلى أنّه يحتوي نقودا وآراء لمؤلّف كرس عمره في الفقه وأصوله ، وألّف كتبا وربّى جيلا كبيرا من العلماء في العراق وخارجه . هذا ، وقد فرغ المؤلّف من تأليفه سنة 704 هو إليك صورة خطّه في آخر الكتاب :
« وكان الفراغ منه في ثامن شهر رمضان المبارك سنة أربع وسبعمائة .
وكتب العبد الفقير إلى اللّه تعالى حسن بن يوسف المطهر الحلّي مصنّف هذا الكتاب ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين المعصومين » .
وهذا ما جاء في النسخة المخطوطة الموجودة في مكتبة مدرسة مروي في طهران برقم 363 ، وقد فرغ الناسخ من نسخها في 1012 ه .
وبما أن هذا الكتاب يعد موسوعة أصوليّة مهمّة فقد بذل المحقّق جهدا كبيرا في تصحيحه وتقويم نصّه وإليك منهجه في العمل .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 56
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٦