كمسح الرّأس ، والطمأنينة في الركوع إذا زاد على قدر الأقلّ ، هل توصف الزّيادة بالوجوب ؟
قال قوم : نعم ، لأنّ نسبة الأمر إلى الكلّ ، واحدة ، والأمر في نفسه أمر واحد هو أمر إيجاب ، ولا يتميّز البعض عن البعض ، فالكلّ امتثال .
والحقّ عدمه ، لأنّ الواجب ما لا يجوز تركه ، وهذه الزّيادة يجوز تركها ، فلا تكون واجبة .
المبحث الثّاني : في أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه أم لا ؟
اعلم أنّ هنا أمرين : أحدهما لفظ ، والآخر معنى .
أمّا اللفظ فلا يستقيم الخلاف عند من لا يرى للأمر صيغة ، وأمّا من يرى أنّ للأمر صيغة ، فلا خلاف في التغاير .
فإنّي أظنّ أنّ أحدا لا يذهب إلى اتّحاد الصّيغتين ، إذ لا شكّ في المغايرة بين قولنا « قم » وبين قولنا : « لا تقعد » .
فيجب ردّ الخلاف إلى المعنى ، وهو أنّ قوله : « قم » هل له مفهومان :
أحدهما طلب القيام ، والثاني ترك القعود ؟
وعلى تقدير الدّلالة على المفهومين ، فهل المفهومان متّحدان ، أو متغايران ؟
وأمّا المعنى ، فهو مذهب القائلين بالكلام النفسي ، وهو أنّ طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود أم لا ؟ وهذا لا يمكن فرض الخلاف فيه في حقّ