والجواب عن الأوّل : أنّه حكاية حال ، فجاز أن يكون ذلك الأمر للفور .
ولأنّ الفور مستفاد من قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
« 1 » .
رتّب السّجود على هذه الأوصاف بفاء التّعقيب ، وهي تقتضي الفور من غير مهلة .
ولأنّ التوبيخ باعتبار ترك الفعل مطلقا ، والامتناع من الإتيان به ، لا باعتبار التأخير ، لقوله :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
« 2 » .
وعن الثاني : أنّه مجاز ، من حيث إنّه ذكر المغفرة ، وأراد سببها ، وليس في الآية أنّ المقتضي لطلب المغفرة هو الإتيان بالفعل على سبيل الفور « 3 » .
وفيه نظر ، فإنّ المقتضي للمغفرة هو الفعل ، فالمسارعة إليه هو الفور .
ولأنّ هذه الآية لو دلّت على وجوب الفور لم يكن فيها حجّة على أنّ الأمر للفور ، لأنّ الفور حينئذ مستفاد منها لا من مطلق الأمر .
ولأنّها أمر ، فدلالتها على الفور نفس النزاع .
وعن الثالث والرابع : أنّهما واردان فيما نصّ فيه على تسويغ
هامش
( 1 ) . الحجر : 29 .
( 2 ) . البقرة : 34 .
( 3 ) . الإجابة عن الدليل ، ذكرها الرّازي في المحصول : 1 / 252 ، وتنظّر فيها المصنّف .