غير ما وضع له ، مع أنّه غير مجاز فيه ، وينتقض بالأعلام المنقولة .
لا يقال : العلم لا يفيد .
لأنّا نقول : مسلّم ، لأنّه لا يفيد صفة في المسمّى ، بل يفيد عين تلك الذات . « 1 »
وفيه نظر ، فإنّ اسم الدّابّة حقيقة في النّملة والدّودة وإن كان مجازا عرفيّا ، فإنّه لا يخرج بذلك عن كونه حقيقة لغويّة ، وهو الجواب عن المجاز ، فإنّ الحقيقة العرفيّة والشرعيّة مجاز لغويّ ، ولا يخرج عن كونه مجازا بكونه حقيقة عرفيّة أو شرعيّة .
ونقل أبو الحسين البصريّ عنه في التعريف الآخر : أنّ الحقيقة هي ما أفيد به ما وضع له في اللّغة الّتي يتكلّم المرء بها ، سواء كان ذلك في أصل اللّغة ، أو في عرف الشّرع ، أو في عرف الاستعمال « 2 » .
ولا يرد عليه ما تقدّم .
والسيّد المرتضى حدّها بذلك أيضا . « 3 »
وقال ابن جنّي « 4 » : الحقيقة : ما أقرّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللّغة ، والمجاز ما كان بضدّه .
ويضعّف بخروج الحقيقة الشرعيّة والعرفيّة عن حدّ الحقيقة ، ويدخلان فيما جعله مجازا .
هامش
( 1 ) . المحصول في علم الأصول : 1 / 114 - 115 .
( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 1 / 12 - 13 .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 10 .
( 4 ) . هو أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي ، من أئمّة الأدب والنّحو ، صاحب التأليفات الكثيرة ، مات سنة 392 ه ؛ لاحظ الأعلام للزركلي : 4 / 204 ؛ وريحانة الأدب : 7 / 450 .