قيل : الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ ، كالعالم والمتكلّم .
وليس بجيّد ، لأنّهما وصفان ملازمان ، لامتناع انفكاك الوجود عنهما ، واختلاف اللّوازم يدلّ على اختلاف الملزومات .
واحتجّ المانعون بما تقدّم من اختلال الفهم ، وما يدّعى اشتراكه ، فهو إمّا متواطئ ، أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر كالعين ، فإنّه وضع أوّلا للجارحة المخصوصة .
ثمّ نقل إلى الدّينار ، لوجود الصفاء والغرّة فيهما .
وإلى الشمس ، للاشتراك في الصفاء والضياء ، وإلى الماء ، للمعنيين .
والجواب : قد بيّنا عدم المفسدة ، وهذه التخيّلات لم يقم عليها برهان .
تذنيب : اختلف القائلون بوقوع المشترك في اللغة ، هل وقع في القرآن ؟
فذهب المحقّقون إليه ، خلافا لشذوذ .
لنا : قوله تعالى :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » .
وقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
« 2 » وهو موضوع ل « أقبل » و « أدبر » .
احتجّ المانعون بأنّ المقصود منه إن كان هو الإفهام ، فإمّا أن يوجد معه القرينة الدالّة على أحد معانيه أو لا .
والأوّل ، تطويل من غير فائدة .
والثاني ، يلزم منه تكليف ما لا يطاق ، إذ طلب فهم معنى من لفظ يدلّ عليه وعلى غيره بالسويّة ، تكليف بالمحال .
هامش
( 1 ) . البقرة : 228 .
( 2 ) . الانفطار : 17 .