إليه بالعبارتين معا ، وأيّ عاقل يرضى لنفسه منع استناد المعنى إلى غيره إذا عبّر عنه بلفظ مع صحّة نسبة ذلك المعنى إلى ذلك الغير بلفظ آخر ، وهل للعبارات مدخل في ذلك مع انّ كلا من المترادفين يفيد عين ما يفيده الآخر وضمّ المعنى إلى غيره من توابع المعاني لا من عوارض الألفاظ .
احتجّوا بأنّه لو صحّ لصحّ « خدا أكبر » ، والتّالي باطل فكذا المقدّم .
والجواب : المنع من الملازمة إن قصد تكبيرة الإحرام ، لأنّ الصلاة يجب فيها الإتيان بالعبارات الخاصّة ، لا بما يرادفها ، تعبّدا شرعيّا لا عقليّا ولا لغويّا ، وإن قصد غيرها جوّزناه ، ومنعنا انتفاء التّالي .
على أنّ جماعة من الفقهاء جوّزوا ذلك مطلقا .
سلّمنا المنع مطلقا لكن إنّما لم يجز ذلك لاختلاف اللّغتين ، فلم قلتم بالمنع في اللّغة الواحدة ؟
المبحث الخامس : في التأكيد
التأكيد هو : اللّفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر « 1 » .
وفيه نظر ، فإنّ التأكيد معنى يغاير اللفظ ، بل الأجود أنّه تقوية المعنى بلفظ موضوع لها أو للمعنى .
فقولنا : « بلفظ » احترزنا به عن تقوية المعنى بغير الألفاظ من الإشارات والحركات .
هامش
( 1 ) . كذا عرّفه الرازي في « المحصول » : 1 / 95 .