فالأوّل إن كان المدلول عليه بالالتزام شرطا للمدلول بالمطابقة ، سمّيت دلالة الاقتضاء .
وذلك الاشتراط قد يكون عقليّا ، مثل « رفع عن أمّتي الخطأ » « 1 » فإنّ العقل دلّ على عدم الصحّة إلّا باضمار الحكم الشرعيّ .
وقد يكون شرعيّا ، كنذر العتق ، فإنّه يستلزم تحصيل الملك ، إذ لا يمكنه الوفاء به شرعا إلّا معه .
وإن كان المدلول بالالتزام تابعا لتركيبها ، فإمّا أن يكون مكمّلا كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، أو لا يكون .
وحينئذ فقد يكون المدلول عليه بالالتزام ثبوتيّا ، كقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 2 » مع قوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 3 » فإنّه يدلّ بالالتزام على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر .
وقد يكون عدميّا ، مثل : أنّ تخصيص الشيء بالذكر ، هل يدلّ على نفيه عمّا عداه ؟ « 4 »
وفيه نظر فإنّ دلالة « رفع عن أمّتي الخطأ » على الإضمار ، ليس مستفادا من المفردات بل من التركيبات .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 5 / 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 ، وعوالي اللئالي :
1 / 232 ؛ وسنن ابن ماجة : 1 / 659 برقم 2043 و 2045 .
( 2 ) . البقرة : 233 .
( 3 ) . الأحقاف : 15 .
( 4 ) . المحصول للرازي : 1 / 83 .