الملك لو أعطى فقيرا ما يغنيه ويزيد عليه ، كان نعمة عظيمة ، وإن قلّت بالنسبة إلى ملكه .
سلّمنا ، لكن منع العبث غير لائق من الأشاعرة ، فإنّ الأحكام بأسرها عندهم كذلك ، إذ عندهم أنّه تعالى لا يفعل لغاية ولا غرض ، ولا معنى للعبث سوى ذلك ، وينكرون القبح العقلي .
سلّمنا ذلك ، لكن ذليلكم ينفي وجوبه عقلا وشرعا « 1 » .
المسألة الثانية : في حكم الأشياء قبل الشرع
اعلم أنّ الأفعال البشريّة منها ضروريّة ، ولا يمكنهم تركها ، كالتنفّس في الهواء ، ولا بدّ من القطع بعدم المنع فيها إلّا عند مجوّزي تكليف ما لا يطاق .
ومنها : ما ليس ضروريّا ، كأكل الفاكهة وشبهها ، ممّا لا يدرك العقل تقبيحه ولا تحسينه بضرورة .
وقد اختلف فيه ، فذهب البصريّون من المعتزلة ، وجماعة من الفقهاء الشافعية والحنفية إلى أنّها على الإباحة .
وذهب البغداديّون من المعتزلة ، وطائفة من الإماميّة وأبو علي بن أبي هريرة « 2 » من الشافعية إلى أنّها على الحظر .
هامش
( 1 ) . في « ب » : عقلا ونقلا .
( 2 ) . هو القاضي الحسن بن الحسين البغدادي المعروف بابن أبي هريرة ، لأنّ أباه يحبّ السنانير فيجمعها ويطعمها . تفقه على ابن سريج وأبي إسحاق المروزي ، وجلس للتدريس ببغداد ، -