وأمّا دفع الخوف واجب فلقضاء الضرورة به .
وأمّا أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، فهو واجب فسيأتي .
الثالث : انّه إذا تعارض طريقان : أحدهما امن ، والآخر مخوف ، وجب سلوك الامن ، وهنا الشكر طريق امن ، والإعراض مخوف .
الرابع : لو لم يجب شكر المنعم عقلا ، لم تجب المعرفة ، إذ لا فرق بينهما .
ولأنّ المقتضي لوجوب المعرفة ، وجوب الشكر .
والتالي باطل ، وإلّا لزم إفحام الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّهم إذا أظهروا المعجزات ، وقال المكلّف : لا يجب عليّ النظر في المعجزة إلّا بالشرع ، ولا يستقرّ الشرع إلّا بالنظر في معجزتكم ، فينقطع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو باطل بالإجماع .
احتجّت الأشاعرة بالعقل والنقل
أمّا النقل : فقوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 1 » .
وأمّا العقل : فهو أنّ الشكر إمّا أن يجب فائدة أو لا ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل ، فلأنّ الفائدة يستحيل عودها إلى اللّه تعالى ، لأنّه غنيّ ، وإلى غيره ، لأنّها إمّا جلب نفع أو دفع ضرر .
والأوّل باطل ، لعدم وجوبه عقلا ، فكيف يجب المفضي إليه .
هامش
( 1 ) . النساء : 165 .