المقصد الأوّل - في مباحث القطع
وقبل الخوض فيه لا بدّ من التعرض لما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » توطئة لمباحث القطع والظن والشك من قوله : ( اعلم أن المكلّف إذا التفت إلى الحكم الشرعي . . . ) .
[ توطئة لمباحث القطع والظن والشك : في أنّ المراد من المكلف في عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه هو المجتهد ]
وقد ظهر ممّا تقدم اختصاص ( المكلّف ) في عبارته قدّس سرّه بالمجتهد ، وهو القادر على البحث عن المطالب المشار إليها من إثبات حجيّة خبر الواحد وحكم تعارضه وحكم الظن المطلق بناء على عدم حجيّة أخبار الآحاد إلى غير ذلك ، فإنّ القادر على تنقيح تلك المباحث هو المجتهد فقط ولا يمكن أن يكون الموضوع أعم من المحمول .
والمراد بالالتفات هو التفصيلي الحاصل من النظر إلى الأدلة الملازم للتكليف الدالّ عليه لفظ المكلّف دون الإجمالي الارتكازي ، إذ الغافل يقبح تكليفه فلا وجه لجعل المكلّف أعم من المجتهد . ومن هنا يظهر أنّ عدول الكفاية « 2 » عمّا في الفرائد من ( المكلّف ) إلى قوله : ( البالغ الذي وضع عليه القلم ) إن كان لأجل التعميم وعدم الاختصاص بالمجتهد فلا وجه له لما عرفت من اختصاص القدرة على البحث عن تلك المباحث بالمجتهد وعدم حظ للعامي فيه ؛ مضافا إلى أنّ قوله : ( إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلق به أو بمقلديه ) كالصريح في الاختصاص بالمجتهد وإلى أن أعمية قوله : ( البالغ الذي وضع عليه القلم ) من المكلّف الذي عبر به الشيخ قدّس سرّه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 2 .
( 2 ) كفاية الأصول / 257 .