تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
تقدير بنائهم على الظن لا يكون هذا البناء حجة لعدم الدليل على حجيّته بعد كون الشك في الحجيّة كافيا في القطع بعدم ترتب آثار الحجة عليه ، لا لأجل كون الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عنه حتى يستشكل فيه بعدم إمكان الردع بالظن ، حيث إنّ دلالة الآيات على عدم حجيّة الظن ظنية ، ولا يمكن ردع الظن بالظن كما عن المحقق القمي قدّس سرّه « 1 » بل للكفاية نفس الشك في الحجيّة في الحكم بعدمها . وبالجملة فالعمل بالطرق العقلائية عمل بالعلم لا الظن ولذا لا يرى العقلاء توجه الآيات الناهية عن العمل بغير العلم إليهم « 2 » ، إذ لا يرون أنفسهم جاهلين بل عالمين ، فعلى مبنى إمضاء الشارع للطرق العقلائية المنجعلة لا ينبغي الإشكال في قيام الأمارات مقام القطع ، بل التعبير بالقيام مقام القطع مبنى على المسامحة لأنّ الأمارات تفيد العلم لا أمرا آخر يقوم مقام العلم .

[ عدم الفرق بين أقسام القطع في قيام الأمارات مقامهما ]

وممّا ذكرنا ظهر عدم الفرق في قيام الأمارات مقام القطع بين أقسام القطع حتى الموضوعي الصفتي ، إذ المفروض اشتمال العلم الحاصل من الأمارات على الجهات التي تكون في العلم الحاصل من غيرها وهي النورية والمنورية والجري العملي وحكم العقل بالمنجزيّة ، وعلى هذا فالقطع الحاصل من الأمارة يقوم مقام القطع الوجداني بأقسامه الخمسة المذكورة من الطريقي المحض والموضوعي الصفتي والطريقي . هذا تمام الكلام في قيام الأمارات مقام القطع .

[ قيام الأصول مقام القطع ]

وأما قيام الأصول مقام القطع فقد عرفت أنّ من جهات العلم الجري العملي والاستصحاب يوجب الجري العملي بناء على كونه حجة من باب الأخبار لا من باب الظن ، لاندراجه حينئذ في الأمارات دون الأصول - وعليه يكون مفاد قولهم عليهم السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » الجري العملي على المتيقن ، لانتقاض اليقين
هامش
( 1 ) قوانين الأصول / 453 . ( 2 ) النساء : 157 ، الانعام : 116 و 148 ، يونس : 36 ، الإسراء : 36 ، النجم : 28 .