ولكن على مبنى حجيّة الأمارات ببناء العقلاء وكون أدلة حجيّتها إرشادا إلى ما في الطريقة لا بأس بقيام الأمارات مقام القطع الطريقي وإن كان موضوعا ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض الموارد التي اخذ فيها العلم موضوعا على وجه الطريقية .
منها : مقام الشهادة ، فإنّ العلم اخذ فيها موضوعا على وجه الكاشفية كما يظهر من أخبارها ، فقيل بقيام اليد مقام العلم بالمشهود به فيجوز الشهادة استنادا إلى اليد لخبر غياث « 1 » المذيّل بقوله عليه السّلام : ولولا ذلك ( أي اعتبار اليد ) لما قام للمسلمين سوق .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده عدم ارتباطه بالمقام لأنّ ظاهره جواز ترتيب الآثار من البيع ونحوه ويلائمه التعليل بكونه ( لولا ذلك لما قام . . . ) إذ يلزم من عدم ترتيب الآثار اختلال النظام بخلاف الشهادة في المرافعات ، فإنّ إناطة جوازها بالعلم الوجداني بالمشهود به لا يوجب اختلال النظام أصلا فيجوز ابتياع ما في يد المسلم ، ولكن لا تجوز الشهادة بملكيته له بمجرد اليد في مقام المرافعة ، ومثل صاحب الكفاية « 2 » ممن يذهب إلى عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي يعتمد في مقام الشهادة على خبر غياث بدعوى انجبار ضعفه بالشهادة .
ومنها : الركعتان الأوليان وكلّ فريضة ثنائية فإنّ العلم فيها اخذ موضوعا على وجه الطريقية ، مضافا إلى ما يحكم به العقل في مقام الامتثال من لزوم تحصيل العلم بالفراغ عمّا اشتغلت به الذمة يقينا ، فإنّ العقل لا يحكم بأزيد من لزوم إحراز الفراغ وهو لا ينافي إتيان بعض أجزاء المأمور به رجاء مع العلم بتبيّن الحال بعده ، كما إذا شك في السجدة هل إنّها سجدة الركعة الأولى أو الثانية ، ويعلم أنّه بعد رفع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 292 ، الحديث 33780 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) كفاية الأصول / 264 .